جمال الدين بن نباتة المصري

471

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

161 - وإن بادرت بالنّدامة ، ورجعت على نفسك بالملامة ، كنت قد اشتريت العافية لك بالعافية منك . يعنى إن ندمت على ما أقدمت عليه وتركته ، ولمت نفسك ، أرحت نفسك بانقطاعك عنّا ، وأرحتنا منك . 162 - وإن قلت : جعجعة بلا طحن ، وربّ صلف تحت الرّاعدة . الجعجعة : صوت الرحا ؛ والطّحن : الدقيق ، فعل بمعنى مفعول كذبح وفرق . والصّلف : قلة البركة والخير ، ولذلك يقال : أصلف من ملح في ماء « 1 » ، اى لا يبقى ؛ وسحاب صلف ، إذا كان قليل الماء ، كثير الرعد « 2 » . والمعنى أنّك متى قلت : إنّى أتوعّد ولا أفعل ، فسترى « 3 » ما يكون . 163 - وأنشدت : لا يؤيسنّك من مخدّرة * قول تغلّظه وإن جرحا هذا البيت لبشّار بن برد . وحدّث « 4 » أبو الشمقمق ، قال : دخلت عليه يوما وبين يديه مائة دينار ، فقال : خذ منها ، أتدرى ما قصّتها ؟ قلت : لا ، قال :

--> ( 1 ) الميداني 1 : 107 . ( 2 ) الميداني 1 : 198 ، ولفظه هناك : رب صلف تحت الراعدة » . ( 3 ) في ط « فترى » . ( 4 ) كذا في ت ، وفي ط : « وقد ذكر » .